الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٩٩ - حرمة التقليد في اُصول الدين
يومنا هذا ، فقد كان الأئمّة (عليهم السلام) يوجّهون السائلين من أبناء الأمصار الاُخرى إلى تقليد الفقهاء من أبناء مدرستهم والرجوع إليهم ، ولا يرون لهم عذراً في التسامح في ذلك .
حرمة التقليد في اُصول الدين :
وفي الوقت الذي أوجبت فيه الشريعة التقليد بالمعنى الذي ذكرناه في فروع الدين من الحلال والحرام حرّمته في اُصول الدين ، فلم تسمح للمكلف بأن يقلّد في العقائد الدينية الأساسية ; وذلك لأنّ المطلوب شرعاً في اُصول الدين أن يحصل العلم واليقين للمكلف بربّه ونبيّه ومعاده ودينه وإمامه ، ودعت الشريعة كلّ إنسان إلى أن يتحمّل بنفسه مسؤولية عقائده الدينية الأساسية ، بدلا عن أن يقلّد فيها ويحمّل غيره مسؤوليتها .
وقد عنّف القرآن الكريم بأشكال مختلفة اُولئك الذين يبنون عقائدهم الدينية ومواقفهم الأساسية من الدين ـ قبولا ورفضاً ـ على التقليد للآخرين بدافع الحرص على طريقة الآباء ـ مثلا ـ والتعصّب لهم ، أو بدافع الكسل عن البحث والهروب من تحمّل المسؤولية .
ومن الواضح أنّ العقائد الأساسية في الدين ـ اُصول الدين ـ لمّا كانت محدودةً عدداً من ناحية ، ومنسجمةً مع فطرة الناس عموماً من ناحية اُخرى على نحو تكون الرؤية المباشرة الواضحة ميسورةً فيها غالباً ، وذات أهمّية قصوى في حياة الإنسان من ناحية ثالثة كان تكليف الشريعة لكلّ إنسان بأن يبذل جهداً مباشراً في البحث عنها واكتشاف حقائقها أمراً طبيعياً ، ولا يواجه غالباً صعوبةً كبيرة ، ولا يؤثّر على المجرى العملي لحياة الإنسان ; ولَئِن واجه أحياناً صعوبات